الشيخ مهدي الفتلاوي

28

نهج الخلاص

ثم خطب فقال : أيّها النّاس إنّ اللّه عزّ وجلّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ النّاس مكذّبيّ ، فأوعدني لأبلّغنّها أو ليعذبنّي ! ! ثمّ أمر فنودي الصلاة جامعة ، ثمّ خطب الناس فقال : أيّها النّاس أتعلمون أنّ الله عزّ وجلّ مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : قم يا عليّ ، فقمت ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه . فقام سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه « 1 » فقال : [ يا رسول اللّه ولاؤه كماذا ؟ ] « 2 » فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : ولاؤه كولائي ، من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه . فأنزل الله تبارك وتعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 3 » فكبّر رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وقال : الله أكبر بتمام النّعمة ، وكمال نبوّتي ودين اللّه عزّ وجلّ بولاية عليّ بعدي « 4 » . فقام أبو بكر وعمر فقالا : يا رسول الله هذه الآيات خاصّة لعليّ ؟ قال : بلى فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة ، قالا : يا رسول اللّه بيّنهم لنا . قال : عليّ أخي ووزيري ووارثي ووصيّي وخليفتي في أمّتي ووليّ كلّ مؤمن بعدي ، ثمّ ابني الحسن ، ثمّ ابني الحسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد ، القرآن معهم وهم مع القرآن ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ حوضي . فقالوا كلّهم : اللّهم نعم قد سمعنا ذلك كلّه وشهدنا كما قلت سواء

--> ( 1 ) أبو عبد اللّه سلمان الفارسي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، منزلته عظيمة ، أول الأركان الأربعة ، وكفى في فضله قول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : سلمان منا أهل البيت ، وهو من حواريي أمير المؤمنين عليه السّلام ، مات سنة 36 ه . انظر الطبقات الكبرى لابن سعد : 7 / 318 ، وأسد الغابة : 2 / 328 ، وتهذيب التهذيب : 4 / 121 / 223 . ( 2 ) هذه العبارة ساقطة من بعض النسخ . ( 3 ) سورة المائدة : 3 . ( 4 ) في بعض النسخ : تمام نبوتي وتمام دين اللّه عز وجل وولاية علي بعدي .